العز بن عبد السلام

194

تفسير العز بن عبد السلام

تخبلكم بجمعكم الصغير مع الكبير في العبادة ؟ أو قال لهم : أتعبدون ما لا يملك لكم ضرّا ولا نفعا أم من يملك الضرّ والنفع ؟ فقالوا : ما لك الضرّ والنفع أحق . وهذه الحجة استنبطها بفكره ، أو أمره بها ربه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 89 ] أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها » قريش . « فَقَدْ وَكَّلْنا بِها » الأنصار ، أو إن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا أهل المدينة ، أو إن يكفر بها قريش فقد وكلنا بها الملائكة ، أو الأنبياء الثمانية عشر المذكورين من قبل وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ [ الأنعام : 84 ] ، أو جميع المؤمنين . « وَكَّلْنا بِها » أقمنا لحفظها ونصرها يعني الكتب والشرائع . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 91 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 ) « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » ما عظموه حقّ عظمته ، أو ما عرفوه حقّ معرفته ، أو ما آمنوا أنه على كلّ شيء قدير . « إِذْ قالُوا » قريش ، أو اليهود فردّ عليهم بقول . « مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى » لاعترافهم به . « وَتُخْفُونَ كَثِيراً » نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 92 ] وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) « مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ » من الكتب ، أو من البعث . « أُمَّ الْقُرى » أهل أم القرى مكة لاجتماع الناس إليها كاجتماع الأولاد إلى الأم ، أو لأنها أول بيت وضع فكأن القوى نشأت عنها ، أو لأنها معظمة كالأم قاله الزجاج . « وَمَنْ حَوْلَها » أهل الأرض كلها قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . « يُؤْمِنُونَ بِهِ » بالكتاب ، أو بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن لا يؤمن به من أهل الكتاب فلا يعتد بإيمانه بالآخرة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 93 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 )